بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

( ولٌمٌا بَرَزوُا لِجالُوتَ وَجُنُودَهُ قالُوا رَبَنا افرغْ علينا صبراً وثبتْ أقدامنا وانْصُرنا على القومِ الكافرَينَ )  .

صدقَ الله العظيم

( 250 البقرة)

 

دولة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة المحترم

السيد مستشار الأمن القومي

معالي الســـــادة الـــــــوزراء

إخــــواني القــــادة والآمرون

سادتـــــي الحضـــــــــــــور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

1.               تمر علينا هذه الأيام مناسبة خالدة وذكرى عزيزة وغالية على أهل بغداد خاصة وشعب العراق عامة تلكمُ هي الذكرى الثانية لانطلاقة خطة فرض القانون , الخطة التـي ولدت من رحم عراقي همه وضميره حب العراق لتتصدى الى الهجمة البربرية التـي استهدفت العراق شعبا ووجودا وتاريخا وحضارة ولتعيد الى بغداد والعراق الحياة وذلك التاريخ المجيد الممتد في عمق الزمن ولتعيد الأمل الى العراقيين وتحقق تطلعاتهم وترسخ دعائم الديمقراطية في العراق الجديد , جاءت الذكرى هذا العام متزامنة مع انجازات مهمة تحققت للعراق بفضل توفر الأمن .

2.               حتى نعطي لهذه المناسبة حقها لابد لنا أن نستذكر ولا ننسى تلك الأيام السوداء التـي خيمت على بغداد حيث كانت الظروف بالغة التعقيد والتحديات مرةً للغاية فالإرهاب فرض سطوته على ثلثي مناطق بغداد وبات من المتعذر على المواطن مغادرة داره والحياة أصبحت شبه متوقفة فجثث العراقيون الأبرياء هي المنظر المألوف في اغلب أزقة وشوارع وضواحي بغداد وكانت تقارير الموقف اليومي تؤشر مابين (120- 150 ) جثة مغدورة والعجلات المفخخة تجوب الشوارع وتزرع الموت والمجاميع المسلحة الإرهابية كانت منظرا مألوفا في شوارع ومحلات بغداد ، والنيران المباشرة وقصف الهاونات والصواريخ بين مناطق بغداد على أساس طائفي يتصاعد ويخلف الدمار ، ففقدت بغداد من أبنائها في عام 2006 أكثر من (7000 ) بين شهيد وجريح بلغ عدد الشهداء منهم ( 4946) شهيد جميعهم من المدنيين سقطوا نتيجة هذا العنف ، هذه صورة بغداد في الربع الأخير لعام 2006 .

3.               من هذا الواقع المأساوي الصعب ولدت خطة فرض القانون لتواجه هذا الخطر الداهم الذي يستهدف الوجود فكانت الموارد والإمكانيات محدودة مقارنة بهجمة الإرهاب ولم يكن أمامنا إلا خيار التحدي للدفاع عن بغداد وعن العراق ومنذ اليوم الأول لبدء الخطة لم يكن في بالنا إلا أننا سننتصر لبغداد والعراق مستمدين قوتنا من توكلنا على الله وثقتنا بشعبنا ومن ثقتنا بأنفسنا .

4.               كان تصميم المعركة الذي تم التوصل إليه في خطة فرض القانون هو أن يكون تجحفل القطعات بشكل مشترك مع تقسيم بغداد الى قواطع عمليات فرعية والعمل بمبدأ وحدة القيادة ثم القرار الحاسم والذكي لدولة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بان يكون التعرض على العدو في مركز محافظة بغداد واقضيتها ونواحيها وضواحيها في آن واحد لنخرج العدو من قواعده ومناطق تحشده وتدريبه وتموينه وحواضنه ولنشتت جهده ونمنع التعاون بين مجاميعه المقاتلة ومؤيديه . 

5.               كان هنالك كلام وتشكيك نسمعه قبل بدء الخطة ماذا ستعمل خطة فرض القانون إزاء هذا الواقع  ولكن كنا نقول لهؤلاء إن لبغداد رجالٌ يجودون بأنفسهم دفاعا عنها ينطبق عليهم قول الشاعر :

                 هذا حسامك خذه للدفاع ولا

            تجعل لجسمك غير العز تابوتا

6.               فانبرى العراقيون الغيارى لها وفي المقدمة منهم أبنائكم من مقاتلي خطة فرض القانون ليسجلوا للعراق الموقف الوطني المشرف في وقت الشدة والأزمة وكانت المنازلة الباسلة بإعلان الحرب على الإرهاب وبين ثناياها كانت مئات المعارك في قتال مدن ومناطق مشجرة وبيئات مختلفة من منطقة الى أخرى ومن دار الى دار في مركز بغداد وفي ضواحيها وريفها ، كانت أسلحة العدو الأسلحة المباشرة والعجلات المفخخة وأسلحة الرمي غير المباشر والعبوات الناسفة والأحزمة الناسفة والاغتيالات وعمليات الخطف فأندفع أبناء خطة فرض القانون معززين بالمهنية والاحتراف وبالحماس والدافع الوطني الحقيقي فأيقن الإرهاب وأعوانه إنها المعركة الحاسمة فأستبعد وإلى الأبد شبح الحرب الطائفية 0 

7.               إن ما تحقق في عام 2007 تمثل في تنفيذ المرحلة الأولى لخطة فرض القانون بمعارك تطهير وفرض سيطرة ففي الثلاثة أشهر الأولى لبدء الخطة ظهر المنجز الأمني حيث كان تكتيك وأسلوب العدو يعتمد على مراقبة ساحة المعركة فتارة هو يراقب الموقف وتارة أخرى يعيد ترتيب أوضاعه وتنشيط فعالياته .

8.               في الثلاثة أشهر الأولى من عام 2007 كان الموقف مسيطرا عليه وحدث انجاز مهم حيث انخفضت فعاليات العدو بنسبة تجاوزت الـ 60 % عن عام 2006 ففي حين كان عدد الشهداء من المدنيين لعام 2006 ( 4946 ) كان في عام 2007 (752) والعجلات المفخخة في عام 2006 ( 415 ) أصبحت عام 2007 (122) واختفت الى حد كبير ظاهرة الجثث المغدورة .

9.               عام 2008 هو العام الذي حدثت فيه منجزات هامة حيث تحولت القطعات الى مرحلة مسك المناطق بشكل كامل وبدا تنظيم القاعدة بتغيير إستراتيجيته حيث ركز على  استخدام سلاح العبوات الناسفة واللاصقة والعجلات المفخخة والأحزمة الناسفة والقنص  كأسلوب رئيسي بعد أن فشل في معركة المواجهة المباشرة  ,  وفي الأسبوع الأخير من شهر آذار كانت المعركة المؤجلة مع المجاميع الخاصة والخارجون على القانون حيث شنوا هجوما موسعا في اغلب مناطق بغداد ومتزامنا مع قيادة دولة رئيس الوزراء لعمليات صولة الفرسان في البصرة مستهدفين المواقع العسكرية ونقاط السيطرة  فقامت قطعاتنا باستيعاب زخم الهجوم وتحديد اتجاهاته النهائية ثم اخذ المبادأة والتعرض على المسلحون , فكانت معارك باسلة حسمت لصالح قطعاتنا وتلقى الخارجون على القانون درسا لن ينسوه وبذلك تخلص المواطن ودوائر الدولة من تأثير هؤلاء وهيمنتهم وبدأ عهد جديد   في النظام والقانون .

10.             في بداية شهر آب توسع قاطع مسؤولية قيادة عمليات بغداد وأصبح قاطع المسؤولية الجديد يشمل ثلاث أضعاف قاطع المسؤولية السابق وتمركزت قطعاتنا في مناطق لم تدخلها القوات الأمنية سابقا وأصبحت خارطة المسؤولية الجديدة تشمل  شمالا (العبايجي – الرواد–محطة الأقمار الاصطناعية في النباعي  ) وغربا ( إبراهيم بن علي – غرب النصر والسلام – الزيدان – حتى الضفة الشرقية لنهر الفرات ) جنوبا ( جنوب أللطيفية – سيطرة القامشلي – الشاخات – مشروع المالح – الضفة الغربية لنهر دجلة  ) شرقا ( امتد قاطع المسؤولية الى النهروان   ولمسافة 54 كم شرق المدائن )

11.             إن مقياس النجاح في خطة فرض القانون يتمثل في عودة العوائل المهجرة الى مناطق سكناها ليعود المجتمع العراقي نسيجا واحدا متآخيا معافى وكان لقرار دولة رئيس الوزراء بإصدار الأمر الديواني (101) في 13 آب 2008 بعودة المهجرين حيث قامت قيادتنا وبالتعاون والتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين ولجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية بإعداد الآليات اللازمة لتسهيل تنفيذ هذا المشروع الذي تكلل بالنجاح الباهر وانكسرت شرور الطائفية المقيتة ونجم عن تطبيق هذا الأمر عودة ( 24950) عائلة في عموم بغداد وقيادتنا الآن بصدد التنسيق مع منظمة الهجرة الدولية ووزارة الهجرة والمهجرين ولجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية لعقد مؤتمر تحليلي لتقييم  النتائج لعودة المهجرين للفترة ما بعد  1/9/2008 ولحد الآن  وما هي الآليات والمعالجات التـي يمكن أن تسرع لغلق هذا الملف 0

12.             إيمانا من الحكومة العراقية بالدور المتميز للمتعاقدين من أبناء الصحوات وتثمينا لجهودهم في مكافحة الإرهاب وتوفير الأمن في مناطقهم وحرصا على إنجاح هذه التجربة وتفويت الفرصة على أعداء العراق لإفشالها فقد قرر دولة رئيس الوزراء نقل مسؤولية المتعاقدين من مسؤولية القوات المتعددة الجنسيات الى مسؤولية الحكومة العراقية ثم إيجاد فرص العمل لهم في الوزارات الأمنية وباقي الوزارات والدوائر وحسب مؤهلات كل متطوع وباشرت لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية بدفع رواتبهم اعتبارا من 1/10/2008 وبواقع (354) ألف دينار شهريا ، ونحن ألان قد أنجزنا وبنجاح المرحلتـين  الأولى والثانية ويجري العمل للمباشرة بتنفيذ المرحلة الثالثة وبتنسيق كامل مع لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية  والمتمثلة بتصنيف وفرز المتطوعين بغية إلحاقهم بدوائر الدولة أو تأهيلهم للعمل  في ميادين عمل مختلفة 0

13.             من السمات الأساسية لخطة فرض القانون هو حياديتها ومهنيتها وهذا ما أثبته الجانب القانوني للخطة حيث بذلت القيادة جهود استثنائية من اجل اعتماد معايير قانونية أشاد بها الجميع مع الالتزام بقواعد حقوق الإنسان وقواعد الاشتباك الثابتة وكانت مهمة القطعات الأمنية تنحصر في تنفيذ أوامر القبض القضائية .

14.             لم تقتصر مهمة خطة فرض القانون على العمل العسكري في مكافحة الإرهاب فكانت لها مهام في العمل مع الوزارات ودوائر الدولة لمساعدتها على القيام بمهامها وواجباتها .     

وإن من أهم منجزات خطة فرض القانون في مجـــــــال الخدمات المقدمــة للمواطنين تتمثل فيما يأتي :

أ‌.                     عودة الحياة الطبيعية لدوائر الدولة ومؤسساتها ومباشرتها بتقديم الخدمات للمواطنين .

ب‌.         إنهاء حالة سيطرة الإرهاب والمجاميع المسلحة على مؤسساتنا الصحية ومباشرتها بتقديم الخدمات الطبية لكافة المواطنين من مناطق بغداد ومحافظات العراق .

ج‌.         إجراء الامتحانات العامة في المدارس والمعاهد والكليات بانسيابية عالية ومنع ذوي النفوس الضعيفة من التدخل في مسار تلك الامتحانات والتأثير على نتائجها .

د‌.                    إيصال الحصة التموينية الى العديد من مناطق بغداد ممن كانت توصف بأنها ساخنة  بسبب الأعمال الإرهابية .

هـ.      فتح العشرات من الطرق والشوارع العامة والمتنزهات    أمام حركة   العجلات

و0   التنسيق والتعاون العالي المستوى مع أمانة بغداد لتنفيذ المشاريع داخل العاصمة بعد توقفها لأكثر من عامين .

ز‌.                     إعادة تأهيل وافتتاح المئات من الجوامع والمساجد ودور العبادة في مختلف مناطق بغداد .

ح‌.                  العمل على وضع آلية لانسيابية توزيع المنتجات النفطية بالتنسيق مع وزارة النفط وإنهاء الأزمات المفتعلة .

ط‌.                   إعادة التيار الكهربائي وبالتنسيق مع وزارة الكهرباء لأحياء عديدة في بغداد .

و‌.                   يضاف الى ذلك العشرات من المنجزات الأخرى وعلى مختلف الأصعدة المدنية .

15. برغم كل ما تحقق في خطة فرض القانون والذي هو يستحق أن يسجله التاريخ بتقدير ، أمامنا مهام كبيرة وحتى لا نطمئن ونخلد النجاحات فان تثبيت هذه النجاحات والانتصارات مهمة كبرى ويجب أن لايتراخى الفعل وان يكون العمل نوعي وان عام 2009 هو عام تثبيت النجاحات ففي هذا العام أمامنا مهام :

أ‌.                     في 30 حزيران انسحاب القوات المتعددة الجنسيات                            خارج مراكز المدن .

ب‌.                 انتخاب مجالس الأقضية والنواحي ( نهاية شهر حزيران )

ج‌.                   الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية لسحب القوات (نهاية شهر تموز )  

د‌.                    الإحصاء السكاني ( نهاية شهر   أيلول )

هـ.      الانتخابات النيابية ( 31 ك1 2009 )  

و. استمرار بناء قوات الأمن من ( الجيش والشرطة ) وتدريبها  وتطوير منظومات إسنادها .

ز‌.                  العمل على إنهاء ملفي المهجرين و الصحوات .

16. تحية لكل الشهداء الذين رووا بدمائهم الزاكية ارض بغداد وارض العراق ولجرحانا الشفاء العاجل .

017            تحية لكل أبناء شعبنا على جهدهم ووطنيتهم وتضحياتهم وصبرهم وإسنادهم لخطة فرض القانون

018            تحية تقدير وإجلال لكل القطعات العاملة في خطة فرض القانون قادة وآمرون وجنود وشرطة لدورهم الباسل وتضحياتهم السخية    من اجل الوطن 0

019            تحية الى رجال الإعلام الصادق الذين واكبوا هذه الملحمة ونقلوا الكلمة والفعل الخير وقدموا على هذا الطريق الشهداء والجرحى .

020            تحية الى كل الوزارات والدوائر والأجهزة الأمنية التـي أسندت أو دعمت  خطة فرض القانون  .

021            شكرنا وتقديرنا واعتزازنا لدور القوات المتعددة الجنسيات التـي عملت معنا منذ بداية خطة فرض القانون  وقدمت الإسناد  والدعم لقطعاتنا 0

022            تحية الى كل من ساهم ويساهم في إعادة بناء بغداد لتعود مدينة للسلام والعلم والثقافة وحاضرة للدنيا .

 023سيدي دولة رئيس الوزراء

 عهدا منا نحن رجال خطة فرض القانون بان تبقى بغداد في حدقات عيوننا وان يبقى أمنها أمانة في أعناقنا.  

024أختم  بقول الشاعر والأديب محمد جواد الغبان :

    وطني المفدى يا عـــراق     ويا منار التائهـــين

     ستظل يا وطني العزيـز     محجة للزائريــــن

    رغم الكوارث والخطوب    فانك البلد الأمــين

    وتظل بغداد الحبيبـة          منهلا للوارديــــــن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته